مدينة تعز تُعرف بسرعة كأهم جبهة قتال في الحرب الأهلية في اليمن، حيث تواجه القوات الحوثية المدعومة من إيران الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً. وقد بدأت هذه الحكومة، بالتعاون مع تحالف تقوده المملكة العربية السعودية، إجراءاتها العسكرية لاستعادة السيطرة على هذه المدينة.
حصار تعز ونتائجه الإنسانية
في الأسابيع الأخيرة، قامت القوات الحوثية بقطع الطريق الرئيسي من تعز إلى عدن، مما أدى إلى حصار المدينة، وقد نتج عن هذا الإجراء نزوح واسع للسكان وتفاقم الأزمة الإنسانية. وفقاً لكاتيا يوريش، رئيسة برامج المنظمة الدولية للهجرة (IOM) في عدن، يُقدّر عدد سكان تعز بحوالي ٦٠٠,٠٠٠ نسمة، وفي أحدث الاشتباكات، اضطر ٨٠,٠٠٠ من السكان لمغادرة منازلهم.
اقرأ المزيد: كولومبيا تنقل سفارتها في إسرائيل إلى القدس
تُعتبر تعز، كأكبر ثالث مدينة في اليمن، في مقدمة المعارك منذ الأيام الأولى لبدء الحرب في عام ٢٠١٥، وتُعرف كقاعدة للمقاومة ضد الحوثيين. هذه المدينة هي آخر معقل رئيسي للقوات المناهضة للحوثيين في المنطقة الجبلية الجنوبية من اليمن، حيث يمكن أن تؤدي السيطرة عليها إلى تغيير كبير في المعادلات العسكرية.
الوضع العسكري والتحديات المقبلة
لطالما كانت مدينة تعز في السنوات الماضية في مقدمة المعارك، حيث تسيطر القوات الحوثية على مناطق في شمال وشرق وغرب تعز، بينما تسيطر القوات الحكومية على المدينة نفسها والمناطق القريبة منها بما في ذلك جبل صبر. مع استئناف الاشتباكات في الأسابيع الأخيرة، حقق الحوثيون تقدماً في قطع الاتصال بين تعز وعدن، حيث أصبحت بعض المناطق من الطريق نحو عدن تحت سيطرتهم.
تسعى القوات الحكومية المدعومة من الغارات الجوية للتحالف السعودي إلى إعادة الحوثيين إلى الوراء واستعادة طرق الاتصال. ولكن في منتصف أكتوبر، كانت هذه القوات لا تزال تسعى لاستعادة الأراضي ولم تتمكن من تحقيق نجاحات ملحوظة.
يمكن أن يؤدي سيطرة الحوثيين على تعز إلى صعوبة كبيرة في عمل القوات الحكومية في الحفاظ على هجماتها المضادة حول مضيق باب المندب، مما يعني هزيمة رمزية كبيرة للحكومة وللتحالف العسكري المكون من القوات اليمنية المدعومة من السعودية.
الأزمة الإنسانية في تعز
نتيجة للاشتباكات الأخيرة، تم نزوح ما لا يقل عن ١٢١,٠٠٠ شخص في محافظة تعز، على الرغم من أن العديد من هؤلاء الأشخاص من المناطق الريفية خارج المدينة. أفاد السكان داخل تعز بنقص حاد في المواد الغذائية وارتفاع الأسعار في الأسواق. وتبلغ المنظمات الإغاثية عن نقص واسع في الوقود والغذاء والدواء والمياه النظيفة، ووفقاً لمعلومات برنامج الغذاء العالمي، فإن مخزونات الدقيق في المدينة تكاد تنفد.
الظروف الإنسانية في تعز مقلقة للغاية، ويبدو أن استمرار هذه الاشتباكات سيزيد من تفاقم المشاكل الصحية القائمة. وفقاً لنتائج اليونيسف، يعاني واحد من كل ثلاثة أطفال في اليمن من سوء التغذية، كما أن الفيروسات المسببة للأمراض مثل الكوليرا، والحمى الضنك، والملاريا شائعة في اليمن.
من المحتمل أن تؤدي المعركة من أجل تعز إلى حصار طويل مشابه للحصارات السابقة، وفي حال حاول الحوثيون الاستيلاء على هذه المدينة، قد تكون المقاومة المحلية شديدة جداً، وأي محاولة للاستيلاء قد تؤدي إلى معركة دموية وطويلة.
اقرأ المزيد: الحكومة التركية تستحوذ على شبكة التلفزيون Halk TV · الهجوم على المبنى الإداري لشركة أرامكو في المملكة العربية السعودية




