لا يزال اختلاف نظر الدول العربية المطلة على الخليج الفارسي حول النظام القانوني لمضيق هرمز مستمراً، حيث أعلنت وزارة الخارجية الإيرانية عن تفاهم بين طهران ومسقط بشأن تحديد مسار مؤقت للملاحة في حدود مضيق هرمز. بينما تتركز الأنظار حالياً على الترتيبات المؤقتة للعبور من المضيق في الوضع الطارئ الحالي، فإن النقاش الرئيسي يدور حول إنشاء قواعد قانونية دائمة لكيفية عبور السفن من المضيق في فترة ما بعد الحرب.
التحديات القانونية والدبلوماسية
تناول خالد الجعفري، محلل مركز الأبحاث، في مقال له مستقبل النظام القانوني لمضيق هرمز والاختلافات العميقة بين الدول المطلة على الخليج الفارسي. ويؤكد أن القضية الرئيسية في المستقبل لن تكون فقط إعادة فتح مضيق هرمز، بل إن النظام القانوني الذي يحكم حركة المرور في هذا المضيق يشكل التحدي الرئيسي أمام دول الخليج الفارسي. وقد لعب هذا الموضوع دوراً مهماً خاصة في تأجيل اجتماع المسؤولين الإيرانيين والسعوديين في صلالة عمان.
اقرأ المزيد: وزير الخارجية العماني: الاتفاق مع إيران حول مضيق هرمز مرتبط بمفاوضات الولايات المتحدة
الإطار العماني-الإيراني الذي كان من المقرر مناقشته في صلالة يحتوي على بذور الانتقال من الوضع الطارئ إلى تحديد النظام القانوني. قدم البيان المشترك بين البلدين في ٢٥ أغسطس (٣ سبتمبر) اقتراحاً لممر نقل مؤقت ومشروع مشترك لتطهير الألغام، بينما تم أيضاً توقع مفاوضات فنية حول الممر الدائم وإدارة مضيق هرمز في المستقبل. لم تعد هذه الإجراءات ترتيبات طارئة، بل ترتبط بمسألة من يكتب القوانين، ومن ينفذها، ومن المحتمل أن يستفيد منها سياسياً واقتصادياً.
مواقف الدول المطلة على الخليج الفارسي
يتضح استمرار اختلاف نظر الدول العربية المطلة على الخليج الفارسي حول هذه القضية. لطالما كانت دول مجلس التعاون الخليجي مختلفة حول كيفية التعامل مع طهران، لكن هذه الاختلافات الآن دخلت في نطاق أثقل. من إدارة الوضع الطارئ إلى احتمال إضفاء الشرعية على نظام مستقبلي. بناءً على ذلك، فإن مشاركة إيران في إطار مستقبل هرمز ليست غير طبيعية في جوهرها.
تضع عمان، بصفتها الدولة المضيفة للمفاوضات، أولويتها الفورية في إنشاء فصل بين النزاع البحري والحرب الأوسع، وسعت إلى منع استمرار شلل المضيق. من جهة أخرى، ترغب المملكة العربية السعودية في التأكد من أن أي ترتيبات دائمة في مضيق هرمز ستكون مصحوبة بقبول أوسع من مجلس التعاون الخليجي. وقد امتنعت البحرين عن المشاركة في اجتماع صلالة بموقف صارم، مطالبةً بفتح هرمز دون تمييز.
من ناحية أخرى، تؤكد قطر كوسيط نشط على إعادة فتح مضيق هرمز بشكل فوري وغير مشروط، وتعتقد أن أي ترتيبات مستقبلية يجب أن تستند إلى توافق إقليمي ودولي. كما تسعى الإمارات العربية المتحدة إلى تقليل اعتمادها على مضيق هرمز، من جهة تطالب بإعادة فتحه، ومن جهة أخرى تسارع جهودها لتقليل الاعتماد على هذا الممر المائي.
في النهاية، بينما تسعى عمان إلى إدارة النفوذ الإيراني دبلوماسياً، ترغب المملكة العربية السعودية في تقييد هذا البلد سياسياً. كما تسعى الإمارات إلى تقويض الهيكل بشكل ما لتقليل دور إيران في مستقبل النظام القانوني لمضيق هرمز.
اقرأ المزيد: التطورات الأخيرة في مضيق هرمز ومواقف الجمهورية الإسلامية الإيرانية · وزير الخارجية الباكستاني يؤكد على ضبط النفس والدبلوماسية




