تُعتبر العلاقات السياسية والدبلوماسية بين سلطنة عمان وبريطانيا من أقدم وأقوى العلاقات الثنائية في المنطقة، حيث تعود جذورها إلى أكثر من قرنين مضيا. هذه العلاقة التي تُوصف بأنها "عميقة، تاريخية وقوية"، تشكلت على أساس "معاهدة ١٨٠٠" وكانت الأساس لشراكة استراتيجية بين هذين البلدين.
اتفاقيات التعاون والأمن الإقليمي
كما وقعت الدولتان في عام ٢٠١٩ "اتفاقية الصداقة المستدامة والتعاون الثنائي"، والتي تُعتبر علامة قوية على الالتزام المتبادل لتعزيز العلاقات الثنائية، التي تعود جذورها إلى قرون مضت. تتجاوز هذه العلاقات البعد الثنائي، لتشمل التنسيق في قضايا الأمن والاستقرار الإقليمي أيضًا. جميع هذه المؤشرات تُظهر أن علاقات عمان وبريطانيا ليست مجرد إرث تاريخي، بل هي شراكة سياسية ودبلوماسية فعالة ومستدامة تُجدد من خلال الزيارات رفيعة المستوى، والآليات المؤسسية، والتنسيق المستمر في التحديات الإقليمية والدولية.
اقرأ المزيد: مجلس التعاون الخليجي يدعو إيران وأمريكا للعودة إلى المفاوضات
الزيارة الملكية وتأثيراتها
تمثل زيارة جلالة السلطان هيثم بن طارق إلى بريطانيا مستوى العلاقات التاريخية القوية بين هذين البلدين الصديقين في مجالات متعددة، خاصة الدبلوماسية والسياسية. وقد أكد بعض الباحثين والمتخصصين في الشؤون السياسية والعلاقات الدولية أن أبعاد هذه الزيارة سيكون لها تأثيرات إيجابية على العلاقات الثنائية بين الطرفين في المستقبل.
قال عوض بن سعيد باقوير، عضو مجلس الدولة العماني، إن عمان وبريطانيا تتمتعان بعلاقات تاريخية قوية تمتد لأكثر من قرنين. وأشار إلى أن هذين البلدين قد استمرا في علاقاتهما الودية من خلال معاهدة الصداقة والتعاون لعام ١٧٩٨ في عهد السلطان بن أحمد البوسعيدي. كما أشار باقوير إلى الموقع الاستراتيجي البحري لكلا البلدين الذي لعب دورًا محوريًا في الاتصالات التجارية.
كما أكد أن السياسة الخارجية للدولتين الصديقتين قد شهدت دائمًا تنسيقًا ومشورة سياسية، سواء في القضايا الجيوسياسية الإقليمية، أو في دور سلطنة عمان الإيجابي في تأمين الأمن الملاحي البحري، أو في الاتصالات الدبلوماسية بشأن القضايا الإقليمية والدولية.
لقد لعبت منظمة الصداقة العمانية البريطانية دورًا بارزًا في استمرار التعاون، حيث جعلت الزيارات المستمرة بين المسؤولين من البلدين في دعم المجالات الدفاعية والاقتصادية والتعليمية وفي مجال نقل التكنولوجيا، علاقات البلدين نموذجًا متميزًا.
في الختام، أوضح باقوير: "إن مسار العلاقات التاريخية بين البلدين قد ساهم في تحقيق الاستقرار والسلام في المنطقة، ومن المؤكد أن النظام الدولي شهد تغييرات كبيرة. لذلك، فإن البلدين الصديقين يساعدان في قضية تقليل التوتر وإيجاد حلول سياسية لجميع النزاعات، خاصة قضية فلسطين والأوضاع في منطقة الخليج العربي."
اقرأ المزيد: العراق يسعى لعقد اجتماع بين إيران ودول الخليج في بغداد · عباس عراقجي يؤكد في اجتماع منظمة التعاون الإسلامي على الأمن الإقليمي




