لجأ محمد عياش وثلاثة من أبنائه إلى مخيم مؤقت في مدينة عدن اليمنية بعد أن أسفر هجوم جوي عن مقتل زوجته وأجبره على ترك منزله في المدينة التاريخية المخا. هذه الحادثة هي واحدة فقط من آثار الأزمة الإنسانية في اليمن التي نشأت نتيجة تصاعد هجمات الحوثيين على القوات الحكومية السعودية.
زيادة التشرد في اليمن
في أعقاب الهجمات السريعة والمستمرة للحوثيين، انتشر الخوف والذعر بين اليمنيين. لقد تمكنت هذه الجماعة، التي تعتمد على دعم إيران، من السيطرة على مناطق جديدة من البلاد وزيادة السيطرة على مضيق باب المندب، أحد أهم طرق نقل البضائع والنفط في العالم.
اقرأ المزيد: تأكيد وزير خارجية بنغلاديش على العلاقات الإيجابية مع الهند قبيل زيارة رئيس الوزراء
وفقًا لمحمد عياش، حاليًا ليس لديهم حتى حبة دقيق واحدة واضطروا لترك منزلهم بأيدٍ فارغة. وقد أفادت وكالة اللاجئين التابعة للأمم المتحدة في تقرير لها أن أكثر من ١٠٠,٠٠٠ شخص قد تم تشريدهم بسبب تصاعد النزاعات في اليمن، وهرب الآلاف الآخرين نحو جيبوتي.
التحديات الإنسانية والأزمات الجديدة
تحول الحوثيون، الذين يُعرفون كمقاتلين جبليين، إلى قوة عسكرية تضم عشرات الآلاف. لقد وسعت النزاعات الأخيرة سيطرتهم من المناطق الشمالية المأهولة بالسكان إلى المدن والجزر الغربية. كما فتحوا جبهة جديدة في الحرب الإيرانية، مما يزيد الضغط على الأسواق العالمية للطاقة، خاصة بعد إغلاق مؤقت لخطوط أنابيب شرق-غرب السعودية التي كانت بديلاً للنقل عبر مضيق هرمز.
في مخيم عدن، تجلس العائلات بجوار الخيام وتحاول بناء ملاجئ بدائية. أحد النازحين، الذي يُدعى توفيق الخارجي، عرض جرحًا ناتجًا عن شظية وقال إنه هرب فقط بالملابس التي كان يرتديها. بينما يسترجع أيام حياته الهادئة، قال: "هربنا فجأة من حياتنا الهادئة إلى الحرب. بعضهم مات والبعض الآخر بقي على قيد الحياة."
كما أعلنت منظمة UNHCR أن الوصول إلى المساعدات الإنسانية لا يزال تحديًا كبيرًا. إن عدم الاستقرار الأمني، والطرق المتضررة، والاضطرابات في الاتصالات، والقيود على الحركة قد أثرت على الأنشطة.
اضطرت خديجة كداف وأطفالها للسير لمدة ثلاثة أيام للوصول إلى عدن، وأشارت إلى أنهم لم يتمكنوا حتى من إحضار ملابس أطفالهم. يعرف اليمنيون جيدًا المعاناة، حيث أن هذا البلد، أفقر بلد عربي، كان في حالة حرب منذ استيلاء الحوثيين على العاصمة في عام ٢٠١٤.
أدت الحرب الأهلية في اليمن، التي بدأت مع التدخل العسكري السعودي في عام ٢٠١٥، إلى واحدة من أكبر الأزمات الإنسانية في العالم. على الرغم من اتفاق وقف إطلاق النار الذي تم برعاية الأمم المتحدة في عام ٢٠٢٢، فإن الجهود الرامية إلى تحويله إلى اتفاق سياسي مستدام تواجه عقبات جدية.
في محافظة تعز، الواقعة شمال غرب عدن، يتم إنشاء مخيم جديد لاستقبال النازحين. النساء والأطفال يحملون الماء ويجمعون الملابس حول الخيام. إحدى النساء النازحات، التي تُدعى تغريد سالم، تشرح وضعهم الحرج وتقول: "هربنا من الحرب، من الرصاص، ومن الصواريخ. نحن جئنا كنازحين جدد، نحن بحاجة إلى الماء وكل شيء."
اقرأ المزيد: حوثيون اليمن استولوا على جزيرتين استراتيجيتين في البحر الأحمر · جهود مصر للتوسط بين السعودية والحوثيين في اليمن




