الحرب مع إيران، قد وضعت ثقة دول الخليج العربي في مظلة الأمن الأمريكية ومرونة اقتصادها موضع تساؤل، مما جعلها في اختبار صعب. الأزمات المتكررة في العقدين الماضيين قد زادت من الأهمية العالمية لدول الخليج العربي - البحرين، الكويت، عمان، قطر، المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة. هذه الدول لعبت دورًا رئيسيًا في الحفاظ على تسارع تدفقات الاستثمار العالمية من خلال توفير ثروات صناديق الاستثمار الوطنية خلال الأزمة المالية العالمية في عامي ٢٠٠٧ و٢٠٠٨ وأيضًا خلال جائحة كوفيد-١٩.
التغيرات الجيوسياسية وتوسع النفوذ
قد أوجدت التحولات في النظام الإقليمي العربي بعد الثورات العربية في عام ٢٠١١، بيئة لتوسيع النفوذ الإقليمي لدول الخليج العربي، خاصة قطر، المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة. هذه الدول أصبحت لاعبين أكثر نشاطًا وجرأة على الساحة الدولية، وتمكنت من تثبيت مواقعها العالمية من خلال سياسات خارجية مرنة وانتهازية.
اقرأ المزيد: سيرجي لافروف وزير الخارجية الروسي زار طهران
منذ عام ٢٠١٨، أدت التغيرات في تنافس القوى الكبرى وانهيار النظام الدولي، إلى دفع دول الخليج العربي نحو التكيف مع الظروف الجديدة. لقد أصبحت هذه الدول لاعبين يتنافس مختلف الأطراف لكسب رضاهم، وكان لهم حضور نشط في المنتديات الدولية مثل مجموعة العشرين وبريكس.
نتائج حرب إيران والتحديات المقبلة
قام المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية (IISS) بدراسة الأزمة الحالية وتأثيراتها على الشراكات الاستراتيجية والأمنية لدول الخليج العربي. تعتبر هذه الحرب، بالنظر إلى عواقبها، الأكثر تدميرًا والأكثر تأثيرًا على الاقتصاد الذي شهدته هذه الدول في القرن العشرين والواحد والعشرين، ويبدو أنها ستترك تأثيرًا دائمًا على سياساتها الخارجية والدفاعية والاقتصادية.
لقد بنت دول الخليج العربي، التي أنشأت اقتصادات مرتبطة عالميًا، افتراضًا منذ أوائل التسعينيات بأن الضمانات الأمنية الأمريكية ستكون موثوقة. ومع ثقتها في أمنها، وضعت آفاقًا اقتصادية طموحة تهدف إلى نقلها إلى عصر ما بعد الهيدروكربونات بالاعتماد على التكنولوجيا.
ومع ذلك، فقد تحدت حرب إيران هذه الافتراضات، وأوصلت أنماط دول الخليج العربي في مجالات السياسة الخارجية والدفاع والاقتصاد إلى حدود قدراتها. الصورة الخارجية لهذه الدول من المرونة والثبات، على الرغم من الخسائر القليلة وعدم حدوث أزمات اجتماعية، أصبحت مهددة.
خلال الحرب، قامت دول الخليج العربي باتخاذ إجراءات طارئة سريعة؛ بما في ذلك تعزيز التحالفات الإقليمية وزيادة قدرة البنية التحتية. لكن العمل الصعب لا يزال أمامهم، وهم بحاجة إلى إعادة النظر في سياساتهم الخارجية وبنية قواتهم المسلحة. هذه المراجعات ضرورية لتحقيق مزيد من المرونة والقوة في بيئة أكثر عدم استقرارًا.
اقرأ المزيد: سيد عباس عراقجي: نحن مستعدون للتشاور مع دول المنطقة لتأمين الأمن · مجلس التعاون الخليجي أدان هجمات الحوثيين على المملكة العربية السعودية




