تعتبر الزيارة الرسمية لهيثم بن طارق، سلطان عمان، إلى جمهورية الصين نقطة تحول في العلاقات العمانية الصينية. هذه الزيارة تعكس عمق الروابط التاريخية والحضارية بين البلدين التي استمرت لأكثر من ألف عام عبر طرق التجارة البحرية. وقد وفرت هذه الطرق جسورًا للتواصل والتبادل بين الشعبين.
تعزيز التعاون الاستراتيجي
تكتسب هذه الزيارة أهمية خاصة؛ لأنها تساعد على التحول المستمر في العلاقات الثنائية وتوفر آفاقًا أوسع لتعميق التعاون الاستراتيجي. وبالتالي، يتم توفير مجالات أقرب للتعاون في المجالات السياسية والاقتصادية والاستثمارية والثقافية والعلمية.
اقرأ المزيد: منع بريطانيا من دخول أندرياس مالْم، الباحث السويدي إلى البلاد
من الناحية الاقتصادية، تخلق هذه الزيارة فرصًا جديدة لتوسيع التعاون وجذب المزيد من الاستثمارات الصينية إلى عمان. كما يمكن للطرفين الاستفادة من المزايا التنافسية لعمان، مثل موقعها الاستراتيجي، والمناطق الاقتصادية الخاصة، والبنية التحتية الحديثة، وآفاق الصناعة، والطاقة المتجددة، والهيدروجين الأخضر، والتكنولوجيا واللوجستيات.
خلفية تاريخية للعلاقات العمانية الصينية
تستند العلاقات بين البلدين إلى عمق تاريخي يبلغ حوالي ١٢٠٠ عام. لقد لعب العمانيون دورًا محوريًا في الملاحة والتجارة البحرية على طول طريق الحرير، وتعود المصادر الرسمية إلى دخول التاجر العماني، أبو عبيدة عبدالله بن القاسم، إلى كانتون (غوانغتشو الحالية) من صحار حوالي عام ٧٥٠ ميلادي. كما أن رحلات المستكشف الصيني، تشنغ خه، إلى عمان في القرن الخامس عشر تعد شهادة على الاتصالات الحضارية والبحرية المستدامة بين الشعبين.
تأسست العلاقات الدبلوماسية الرسمية في ٢٥ مايو ١٩٧٨، ومنذ ذلك الحين كانت مستقرة، مصحوبة بفهم واحترام متبادلين. وقد توسعت التعاونات تدريجيًا في المجالات الدبلوماسية والاقتصادية والتجارية والاستثمارية والثقافية والعلمية والتقنية.
في الذكرى الأربعين لهذه العلاقات في عام ٢٠١٨، تم ترقية هذه العلاقة إلى شراكة استراتيجية وتم توقيع مذكرة تفاهم بشأن التعاون في إطار مبادرة "الحزام والطريق". وبالتالي، توسعت التعاونات لتشمل مجالات الطاقة والبنية التحتية والاستثمار والمالية والعلوم والتكنولوجيا والاتصالات اللوجستية والتبادل الثقافي.
تُدار العلاقات من خلال مشاورات استراتيجية دورية بين وزارتي الخارجية في البلدين، التي تُعقد بالتناوب في مسقط وبكين. وقد عُقدت الدورة الرابعة عشرة من هذه المشاورات في ٢١ أبريل ٢٠٢٥ في بكين برئاسة الشيخ خليفة بن علي الهرثي، نائب وزير الخارجية العماني، ونظيره الصيني، HE ليو بين. تعكس هذه النموذج نهج عمان في تنويع الشراكات وتوسيع خياراتها الاستراتيجية.
خطوات المستقبل في التعاون
عقدت لجنة التعاون العماني الصيني، جلستها العاشرة في ٢٩ ديسمبر ٢٠٢٥ في بكين. وقد ركزت هذه الجلسة بشكل خاص على التعاون في التجارة الإلكترونية واللوجستيات من خلال المستودعات الذكية ومراكز التوزيع في المناطق الاقتصادية الخاصة والمناطق الحرة في الدقم وصحار وسلاله. كما ساعدت هذه الجلسة في استنتاج المفاوضات حول اتفاقية التجارة الحرة بين الصين ودول مجلس التعاون الخليجي، ووفرت مذكرات تفاهم لربط سلاسل الإنتاج الصناعي وتعميق الاستثمارات.
تُعد جمعية الصداقة العمانية الصينية، التي تأسست في ٣١ أكتوبر ٢٠١٠، منصة للتواصل بين المؤسسات والأفراد في البلدين. تساعد هذه الجمعية في تعزيز التعاون الثقافي والاقتصادي والعلمي والرياضي وتبادل الشعوب، وتكمل أعمال جمعية الصداقة الصينية العمانية.
تعتبر زيارة السلطان العماني إلى الصين نقطة تحول في العلاقات بين البلدين، مما يدل على الإرادة السياسية المشتركة لتعزيز الشراكة الاستراتيجية إلى آفاق أوسع. وفقًا لأنور بن أحمد مقبل، سفير عمان في جمهورية الصين، تُعتبر هذه الزيارة نقطة انطلاق تاريخية جديدة في مسار العلاقات بين البلدين.
اقرأ المزيد: دعم المعارضة التركية للناخبين لرفض الضغوط الحكومية · محادثات وزير الخارجية الباكستاني مع نظيره العماني بشأن التطورات الإقليمية




