مأدبة الوفود الدبلوماسية بمناسبة تسجيل قلعة الموت العالمية والتحصينات المرتبطة بها، استضافتها مؤسسة إيران شناسي ومحافظة قزوين، مساء الثلاثاء ٢١ مهرماه ١٤٠٥ في عمارة سردار مفخم في قزوين. في هذه المناسبة، حضر ممثلون سياسيون من أكثر من عشرة دول في العالم في إيران.
الدور التاريخي للموت في تعزيز الاتصالات الدولية
علي أكبر صالحي، وزير الخارجية السابق للجمهورية الإسلامية الإيرانية ورئيس مؤسسة إيران شناسي، في هذه المناسبة أشار إلى المكانة التاريخية والثقافية للموت وقدرتها على تعزيز التواصل بين الأمم، واعتبر حضور الممثلين الدبلوماسيين في هذا الحدث فرصة لتعميق الفهم المتبادل، والحفاظ على التراث المشترك للبشرية، والانتباه إلى مسؤولية الدول في تقارب الأمم.
اقرأ المزيد: برنامج بيت هيغست للبث المباشر للإعدام في الولايات المتحدة
صالحي قال إن الموت هو مكان تقاطع التاريخ والطبيعة والفكر، وأوضح أن القلاع القوية في هذه المنطقة بين جبال البرز، تشهد على فصل مهم من تاريخ إيران والعالم الإسلامي. في فترة من التاريخ، أصبحت الموت واحدة من المراكز السياسية والثقافية والفكرية المهمة للإسماعيليين النزارية وتركت أثراً مميزاً على تاريخ هذه المنطقة. ووفقاً له، فإن هذه المباني التاريخية تذكرنا بأن الحضارات تتشكل من خلال التفاعل مع البيئة الطبيعية، والتجارب التاريخية، والتقاليد الفكرية، وأن قيمة التراث الثقافي لا تقتصر على الحدود الوطنية.
الدبلوماسية والوقاية من التوترات
رئيس مؤسسة إيران شناسي، اعتبر تسجيل مجموعة "قلعة الموت والتحصينات المرتبطة بها" في قائمة التراث العالمي لليونسكو في عام ٢٠٢٦ اعترافاً بقيمة هذا التراث، وأشار إلى أن هذا الحدث، بالإضافة إلى كونه مصدر فخر لإيران، يخلق مسؤولية مشتركة للبشرية في الحفاظ على كنوز الماضي ونقلها إلى الأجيال القادمة.
وأضاف، مع التركيز على دور الدبلوماسية ومسؤولية الممثلين السياسيين للدول، أن مهمة السفراء تتجاوز المفاوضات الرسمية وإدارة العلاقات السياسية. واحدة من المهام المهمة للدبلوماسية هي تحويل الفجوة بين الأمم إلى فرصة للفهم والتفاهم وتحويل الاختلافات إلى مجال لاحترام متبادل.
صالحي أشار إلى اختلاف الأمم في التاريخ والثقافة والتقاليد والمصالح، وأكد أن هذه الاختلافات لا يجب أن تؤدي بالضرورة إلى العداء؛ القضية الرئيسية هي فهمها وإدارتها بحكمة. للسفراء دور مزدوج وحاسم في هذا المسار؛ من جهة، ينقلون مواقف واهتمامات حكوماتهم إلى الآخرين، ومن جهة أخرى، يساعدون حكوماتهم في فهم الحقائق ووجهات النظر والاهتمامات المشروعة للدول التي يعملون فيها.
وفقاً لرئيس مؤسسة إيران شناسي، فإن هذه المسؤولية الثنائية مهمة لأن سوء الفهم لا ينشأ فقط من اختلاف المصالح الحقيقية، ولكن أيضاً من المعلومات الناقصة، والتفسيرات الخاطئة، والتفسير الخاطئ لنوايا الطرف الآخر. أحياناً، يمكن أن يمنع توضيح في الوقت المناسب، أو محادثة صريحة، أو نقل دقيق لرسالة ما من تحول سوء الفهم إلى نزاع خطير في العلاقات الدبلوماسية.
صالحي قال إن الدبلوماسية في أفضل شكل لها، بالإضافة إلى حل النزاعات، هي فن الوقاية من النزاعات القابلة للتجنب، وأضاف: الفهم المتبادل لا يعني توافق جميع الأمم على جميع القضايا؛ بل يتطلب الاستعداد للاستماع، وفهم وجهات النظر المختلفة، والبحث عن حلول معقولة، حتى في حالة استمرار الاختلافات.
كما أشار إلى سرعة انتشار المعلومات غير المسبوقة في العالم اليوم، وأكد أن هذه الظروف زادت من مسؤولية الدبلوماسيين؛ لأن المعلومات الخاطئة يمكن أن تنتشر بسرعة، بينما الثقة تحتاج إلى وقت واستمرارية وتفاعل ذي معنى لتتكون. لذلك، يمكن للسفراء من خلال التواصل مع شعوب الدول التي يعملون فيها، والتعرف على تاريخهم وثقافتهم، وتشجيع الحوار المباشر، أن يلعبوا دوراً في تقليل التفسيرات الخاطئة وتعزيز أسس التعاون المستدام.
رئيس مؤسسة إيران شناسي في ختام حديثه وصف التراث التاريخي بأنه جسر بين الماضي والمستقبل، والدبلوماسية بأنها جسر بين الأمم ومستقبلها المشترك، وقال: إذا كان الحفاظ على الموت واجباً تجاه الأجيال القادمة، فإن صيانة السلام، وتعزيز الثقة، وتوسيع الفهم المتبادل هي أيضاً مسؤوليات متساوية تجاه هذه الأجيال.
صالحي في النهاية، معبراً عن تقديره لحضور الممثلين السياسيين في هذا الحدث، اعتبر المعرفة، والرؤية بعيدة المدى، والإنصاف، والالتزام بالحوار من القدرات المهمة للدبلوماسيين لأداء دور دائم في هذا المسار، وأعرب عن أمله أن تترك هذه الزيارة ذكريات سعيدة عن إيران وشعبها المضياف للضيوف، وأن تهيئ الظروف لروابط أقرب وتعاون أكثر إنتاجية في السنوات القادمة.
اقرأ المزيد: وضعية برنامج تخصيب اليورانيوم الإيراني تحت نظر الولايات المتحدة وإسرائيل · وزير الخارجية الإيراني يؤكد على ضرورة إنهاء احتلال جنوب لبنان




