مضيق هرمز كان دائماً طريقاً لعبور مجموعة واسعة من السلع من المواد الخام والأسمدة الكيميائية إلى الحبوب والمعدات الطبية. ومع ذلك، فإن تصاعد التوترات العسكرية في المنطقة قد غير تماماً آفاق تجارة السلع في الخليج العربي وواجه الفاعلين الاقتصاديين تحديات غير مسبوقة في البحث عن طرق بديلة.
التحديات الناتجة عن التوترات العسكرية
الوضع الحالي أصبح صعباً للغاية بالنسبة للتجار الذين اختاروا دبي كنقطة ربط استراتيجية بين آسيا وأوروبا لأنشطتهم. على سبيل المثال، الشركات المستوردة لمعدات الصحة واللوازم الطبية من جنوب شرق آسيا تواجه الآن قفزات كبيرة في التكاليف. تكلفة شحن كل حاوية ٤٠ قدماً من الصين إلى الإمارات، التي كانت قبل إغلاق الجزء الأكبر من مضيق هرمز حوالي ١٢٥٠ دولاراً، قد ارتفعت إلى ١٠ آلاف دولار.
اقرأ المزيد: زيادة مؤشر نيكاي الياباني بعد انخفاض أسعار النفط
في الوقت نفسه، ارتفعت تكلفة التأمين البحري لكل حاوية من ١٢٠ دولاراً إلى حوالي ألف دولار، وزادت مدة سفر السلع إلى ٦٠ يوماً بعد أن تضاعفت. معظم هذه الشحنات تتوقف في الموانئ الوسيطة مثل موندرا في الهند أو كولومبو في سريلانكا، وتنتظر دورها لإعادة التحميل.
التأثير على الصادرات والواردات
على الرغم من تأكيدات المسؤولين الأمريكيين على فتح مضيق هرمز، إلا أن الواقع الميداني يظهر أن هذا المسار للسلع التجارية غير النفطية مغلق فعلياً. تركيز واشنطن على تصدير النفط أدى إلى إغفال تدفق تجارة السلع الأخرى، وقد تحملت الشركات الاقتصادية تكاليف باهظة لتجاوز بؤر الصراع منذ شهور.
الخليج العربي، بالإضافة إلى توفير الجزء الأكبر من نفط العالم، هو المصدر الرئيسي للغاز الطبيعي المسال، والوقود المكرر، والمنتجات البتروكيماوية. على سبيل المثال، صادرات الحجر الجيري، والكبريت، والأسمدة النيتروجينية من هذا الممر المائي شهدت انخفاضاً حاداً، وفي بعض الحالات توقفت تماماً. على الرغم من أنه لم يحدث مجاعة واسعة بعد، إلا أن نقص بعض السلع الاستهلاكية وزيادة تكلفة السلع للمستهلكين أصبح واضحاً.
في مثل هذه الظروف، ازدهرت الطرق البديلة. الموانئ العمانية، بسبب موقعها الجغرافي خارج المضيق، شهدت زيادة بنسبة ٦٩% في حجم الشحن، وزادت حركة الشاحنات العابرة في هذا البلد تقريباً ثلاثة أضعاف. هذه التطورات تشير إلى أن الفاعلين الاقتصاديين في الخليج العربي يسعون لتجاوز التحديات الحالية من خلال اعتماد استراتيجيات جديدة.
اقرأ المزيد: أزمة الطاقة في بنغلاديش وباكستان مع تصاعد التوترات في الخليج العربي · أمريكا ودول الخليج العربي ستتحدث عن الأيام التي تلي الحرب الإيرانية




