أمريكا في الأشهر الستة الماضية واجهت تحديات جدية في مجال القوة العسكرية والدبلوماسية. هذه الدولة التي كانت تُعرف سابقًا كرمز للتفوق العسكري العالمي بأفضل المعدات وأفضل القوات المدربة، تبدو الآن غير كافية أمام إيران وعتادها الرخيص. هذه الحالة تُظهر بوضوح تراجع قوة أمريكا وعجزها عن الحفاظ على هيمنتها العالمية.
التحديات العسكرية والاستراتيجية لأمريكا
منذ عام ١٩٨٠، قامت أمريكا بدور الضامن لحرية الملاحة في الخليج العربي. ولكن حاليًا، على الرغم من فقدان عدد كبير من قادتها، لا تزال إيران قوية وتمكنت من الضغط على العديد من المنشآت الأمريكية من خلال الهجمات الصاروخية والطائرات المسيرة. بحيث أنه بعد أسبوعين فقط من بدء الحرب، تم استهداف ١٧ قاعدة أمريكية ومراكز دبلوماسية، بما في ذلك مقر الأسطول الخامس في البحرين والقواعد العسكرية في الكويت.
اقرأ المزيد: ترامب والخطاب الخطر: الحرب مع إيران في ظل ١١ سبتمبر
فقدان البحرين أثر بشكل كبير على لوجستيات أمريكا وأجبر خطها اللوجستي على التراجع إلى دييغو غارسيا، وهي جزيرة بريطانية تبعد ٣٢٠٠ كيلومتر عن مضيق هرمز. هذا الأمر أثر بشكل كبير على معنويات القوات الأمريكية، وقد أعلن الأدميرال كادل بوضوح أنه لا يمكن العودة إلى البحرين في المستقبل القريب.
التغيرات في توازن القوة العالمية
أمريكا الآن في خفض مخزونها من المعدات العسكرية في المحيط الهادئ، وقد تم إرسال حاملة الطائرات جورج واشنطن التي عادة ما تكون متمركزة في اليابان إلى البحر العربي. هذا التغيير الاستراتيجي أثر سلبًا ليس فقط على ردع أمريكا أمام الصين، بل خفض بشكل خطير وملحوظ مخزون أنظمة الدفاع مثل ثاد وباتريوت.
حاليًا، تواجه أمريكا نقصًا حادًا في المعدات العسكرية، والعودة إلى مستوى ما قبل الحرب ستستغرق سنوات. بينما الصين، كواحدة من المنافسين الرئيسيين لأمريكا، تنتج تقريبًا نصف سفن العالم و٨٠% من طائراتها المسيرة، تواجه أمريكا تحديات جدية في مجال الإنتاج والاحتياطيات العسكرية.
دول أخرى أيضًا تقوم بتغيير علاقاتها وتحالفاتها. باكستان وتركيا والسعودية وقعت على اتفاقيات دفاعية مشتركة، وعمان تقترب من طهران. في أوروبا، ألمانيا تدرس المساعدة في تحديث الأسلحة النووية البريطانية للحفاظ على ردعها في حال انسحاب أمريكا.
هذه التطورات تشير إلى علامات قوية على تراجع ثقة الدول في قدرات ونوايا أمريكا. مع ظهور شرق آسيا كمركز للإنتاج الاقتصادي العالمي وأيضًا مع مشاكل الصين، قد يدخل العالم في فترة مضطربة من الحروب والمنافسات الجديدة.
في النهاية، يبدو أن عصر هيمنة أمريكا قد انتهى، ويجب على هذه الدولة التكيف مع الحقائق العالمية الجديدة.
اقرأ المزيد: تحولات اليمن والتحديات الجديدة للسعودية · أنور قرقاش: إعادة بناء الثقة بين الإمارات وإيران تستغرق وقتًا




