سياسة حياد عمان كنهج استراتيجي في الساحة الدولية في الخمسين عامًا الماضية، تم تناولها من جوانب مختلفة. هذه السياسة، خاصة في أوقات الأزمات والحروب، عملت كأداة فعالة للحفاظ على استقلال وأمن هذا البلد. لكن وقوع حرب رمضان كنقطة تحول تاريخية، يدل على تحديات جدية في هذا المجال.
دور الهيمنة الأمريكية في السياسات العالمية
حرب رمضان في عام ١٩٧٣، كانت في الواقع تعبيرًا عن فشل الهيمنة الأمريكية في تطبيق سياستها ورأيها من خلال الوسائل غير العسكرية. في هذه الحرب، جاءت الدول العربية بقيادة مصر وسوريا ضد إسرائيل، وهذا الموضوع يدل على تغيير في معادلات القوة في الشرق الأوسط. الهيمنة الأمريكية لسنوات استخدمت أدوات العقوبات والتهديد، لإخضاع الدول وسعت للسيطرة على الأوضاع السياسية والاقتصادية لهذه الدول.
اقرأ المزيد: اليمن؛ فرصة ذهبية للتقارب بين إيران والسعودية
تحديات سياسة حياد عمان
مع ذلك، استطاعت عمان كدولة صغيرة من خلال سياستها الحيادية، استغلال هذه الأزمات لصالحها. هذه السياسة لم تسمح لعمان فقط بالبقاء محايدة في التوترات الإقليمية، بل عملت أيضًا كوسيط في حل الأزمات. لكن السؤال المطروح الآن هو: هل يمكن أن يكون هذا النهج ناجحًا في الظروف الحالية؟
حرب رمضان تُظهر بوضوح أن القوى الكبرى لا يمكنها تحقيق أهدافها دون تكاليف باهظة. هذا الأمر قد يؤدي إلى تعزيز سياسة حياد عمان، حيث يمكن أن تعمل كفاعل مستقل على الساحة الدولية.
أيضًا، التطورات الأخيرة في العلاقات الدولية وظهور قوى جديدة، تجلب تحديات جديدة لعمان. في ظل سعي بعض الدول لزيادة نفوذها في المنطقة، يجب على عمان أن تستمر في سياستها بحذر أكبر.
من جهة أخرى، يمكن لعمان من خلال تعزيز دبلوماسيتها وتقوية علاقاتها مع الدول المجاورة، أن تعمل كنموذج للدول الأخرى في مجال الحياد والدبلوماسية. هذا البلد باستخدام تجاربه في إدارة الأزمات وبناء علاقات إيجابية مع دول أخرى، يمكن أن يساعد في تعزيز الأمن والاستقرار الإقليمي.
اقرأ المزيد: الصين تطلب من إيران المساعدة في السيطرة على الحوثيين · وزير الإسكان والتعمير المصري يشارك في افتتاح




